الكويت تجمعنا و "المماحكة" تفرقنا
مقال للدكتور خالد عايد الجنفاوي المنشور في جريدة السياسه ليوم الاثنين الموافق 14/6/2010
حري بنا ان نتعلم من دروس التاريخ ونحذر مما يحدث حولنا من نزاعات وقلاقل
"المحك": المنازعة في الكلام" (لسان العرب) وفق رأينا فان جزءا مما يجري حاليا في بيئتنا "الديمقراطية" لا يبدو تداولا سلميا للنقاشات البناءة , بل تغلب عليه "اللجاجة" والتماحك اي التمتع بالخصومة, والبحث عن المنازعات المفبركة . المشكلة ان "المماحكة" غرة غير ناضجة الافكار تحقن القلوب بخلافات مزيفة وتؤدي عادة الى كل ما هو سلبي وتقهقري . فالغضب المتفجر والذي نلحظه على اطراف السنة بعض من يستغلون ديمقراطيتنا المحلية زائد عن الحد, شخصاني , وضيق الافق, يفرق ولا يجمع, بل ان التماحك غير العقلاني يغرس اسافين وهمية بيننا لسنا بحاجتها, ولا يستحقها كذلك وطن حر ومتكامل يجمعنا ويشملنا.
حري بنا اذا ان نفعل ما كان يفعله اباؤنا واجدادنا جميعنا حين كانوا يتناقشون ويتداولون قضايانا المحلية المشتركة: كانوا رجالا حكماء هادئين يفضلون "التركد" والرزانة ويبتعدون تلقائيا من المماحكة والقيل والقال, بل ان اولئك الرجال العظام كانوا يحرصون على ما يجمعنا نحن الكويتيين و"يتنهزرون" من كان يسعى لتفريقنا.
ديمقراطيتنا سواء اتفقنا على كمالها او نقصانها هي انجاز حضاري كويتي متميز من المفروض ان تنير بصائرنا بشأن كيف لنا ان نخدم وطننا وحاضرنا ومستقبلنا المشترك فاذا تمخضت الديمقراطية حسدا واضحا او تعايرا بالالقاب والاصول, بين من ينتمون لمجتمع ووطن واحد , فليست ديمقراطية, بل مسخا تماحكيا لم نعتد عليه ولم يمارسه اباؤنا ولا اجدادنا.
حري بنا كذلك نحن الكويتيين , ونحن نشهد ما يحدث حولنا من نزاعات وقلاقل ان نعي ونستوعب دروس التاريخ, نقول حري بنا ان نحتضن بعضنا بشكل اخوي ووطني صادق, ونقترب اكثر فيما بيننا ونتجاوز عن صغائر الامور ونركز على ما يجمعنا ونبتعد عما يفرقنا, تحدينا الحالي والمشترك هو مكافحة موجة مماحكة شخصانية يبدو انها طغت على ديمقراطيتنا , باطنها الحسد وظاهرها حرية رأي مزيفة, بل حري بنا ان نحمد الله كثيرا على نعمه وافضاله علينا والتي اهمها كوننا كويتيين ننتمي لوطن واحد يجمعنا ولا يفرق بيننا, فلعل وعسى.
منقوووووول السياسه
|