الحريه مسؤوليه... بقلم الدكتور خالد الجنفاوي
مقال الدكتور خالد عايد الجنفاوي المنشور بجريدة السياسه بتاريخ 12/6/2010
من يستغل مساحات الحرية الرحبة مسؤول تماماً عن نتائج سلوكياته وتصرفاته الشخصية
نعتقد أنه لو كانت "الحرية" بتجلياتها المختلفة حية أي كائناً بيولوجياً عاقلاً نوعاً ما يتنفس ويتحرك هنا وهناك لضاقت ذرعاً أحياناً كثيرة ببعض من ينادي بالتمسك بها! فالبعض يجشم الحرية ما لا طاقة لها به حيث يستغلها هؤلاء للتنفيس فقط عن حنقهم ضيق الأفق وغضبهم الشخصاني البحت. بل لو نطقت الحرية خاصة "حرية الرأي والتعبير" لقالت بالفم المليان: أنا الحقيقة الفعلية, وأنا المسؤولية المتكاملة فمن لا يقدر تبعاتي المختلفة ومسؤولياتي وواجباتي وتجلياتي الآنية واللاحقة فلا شأن له بي ولا شأن لي به, الحرية مسؤولية متكاملة متضامنة مع نفسها وشاملة لا تقبل النقصان ولا القص واللزق حسب المزاج البشري الشخصاني والأناني.
الفرد الذي يستغل مساحات الحرية الرحبة مسؤول تماماً عن نتائج سلوكياته وتصرفاته الشخصية ولا دخل للحرية بما سيؤول إليه وضعه إذا حدث وتعدى على الحريات الشخصية للآخرين. الحرية مسؤولة كذلك عن معانيها وبشكل محدد وواضح وليس واسعاً وهلامياً. هي أي الحرية لم تصرح لأحدهم بالتهجم على سمعة الآخرين واستخدام كل ما هو لاذع ومهين تجاههم. وفق رأينا, الحرية سلاح ذو حدين تستخدم للدفاع عن خصوصية الكرامة الإنسانية وفي نفس الوقت توقف المتجاوزين على حريات الآخرين عند حدهم.
فإذا كانت الحرية مسؤولية واضحة وراسخة فكيف بالبعض يمطها ويعد لها ويفبركها أحياناً فقط من أجل أن تتواءم مع خياراتهم الشخصية الوقتية والأنانية? فإذا تجاوزت حرية الرأي والتعبير ولو قيد أنملة بما ينعكس سلباً على الفرد الآخر فليست حرية بل شيء وكائن هلامي آخر يضاف لقائمة طويلة من الفبركات البلاغية والفرقعانية والتي لم نسبر غورها العميق لحد الآن. فلعل وعسى أن يبدأ البعض يحكم العقل والمنطق ويبدأ يقدر فعلاً المعنى والقيمة الحقيقية للحرية.
منقوووول السياسه
|